شَكَّلَ جون لير (John Lear) حالةً فريدةً واستثنائيةً في تاريخ أبحاث الأطباق الطائرة والأجسام المجهولة (UFO)؛ إذ جعلت منه خلفيته كطيار تجاري ومدني محترف — وهو ابن مؤسس شركة "ليرجيت" للطائرات بيل لير، وعمل لسنوات مع شركات متعاقدة مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) مثل Air America — شخصيةً ذات ثقل واعتبارية بالغة عند طرحه لهذه الإدعاءات في أواخر الثمانينيات.
تجلت طروحات لير وتصريحاته المتطرفة في تحويل مسار رؤية المجتمع الشعبي للظاهرة من فكرة "الزوار الفضائيين الأصدقاء" إلى نموذج التهديد الوجودي المظلم:
التباين الأخلاقي المطلق: اعتبر لير أن الكيانات الزائرة لا تعتمد أي أطر أخلاقية بشرية، بل تتعامل مع البشر كعينات للتجارب أو موارد حيوية، مما يجعل مفاهيم مثل التفاوض، الدبلوماسية، أو موافقة الإنسان غير ذات معنى بالنسبة لهم.
استرداد الحطام والتجميد الجثوي: أكد أن الحكومة الأمريكية استعادت ما بين 10 إلى 15 مركبة غريبة (ثلاث منها بحالة كاملة، وتم اختبار إحداها في الطيران)، إلى جانب التحفظ على عشرات الجثث الكونية داخل غرف تجميد عميقة في مواقع مثل "Area 51" (سلسلة جبال غروم ليك) ومختبرات "لوس ألاموس".
إبراز بوب لازار (Bob Lazar): كان لير هو العراب الرئيسي الذي قدم بوب لازار للإعلام والجمهور عام 1988، وهو ما أطلق الأسطورة الحديثة حول "المنطقة 51" ومنطقة الاختبارات السرية S-4.
الاستناد إلى الحوادث الجوية الموثقة: حرص لير على ربط تحليلاته بحوادث موثقة في سجلات الطيران العسكري والمدني؛ مثل اختراق الأطباق المجهولة للقواعد الجوية للقيادة الاستراتيجية (SAC) عام 1975 (مثل قواعد Loring وWurtsmith)، وحادثة الخطوط الجوية اليابانية (JAL 1628) عام 1986 فوق ألاسكا، والتي رصدت فيها الرادارات العسكرية والمدنية (FAA) أهدافاً ضخمة ترافق طائرة بوينغ 747.
حادثة "JAL 1628" فوق ألاسكا: حينما وثّقت رادارات الجيش والسي آي إيه ما رفضت واشنطن الاعتراف به!
في السابع عشر من نوفمبر عام 1986، لم تكن رحلة الخطوط الجوية اليابانية رقم 1628 مجرد رحلة شحن روتينية تنقل البضائع من باريس إلى طوكيو عبر ألاسكا؛ بل كانت على موعد مع واحدة من أكثر حوادث "الأجسام الطائرة المجهولة" (UFO) غموضاً وتوثيقاً في تاريخ الطيران الحديث.
على ارتفاع 35 ألف قدم، وفي سماء صافية تماماً، خاض قائد الطائرة كينجو تيراوتشي — وهو طيار عسكري سابق في سلاح الجو الياباني برصيد يتقاطع مع 10,000 ساعة طيران — تجربة حبست أنفاس الأوساط الاستخباراتية والعلمية لعقود.
سيناريو الرعب في الجو: جسم بحجم "حاملتي طائرات"
بدأت الدراما الجوية في تمام الساعة 5:11 مساءً؛ حيث رصد طاقم القيادة أضواءً نفاذة ومناورات لأجسام صغيرة أطلقا دفعات حرارية نفاذة كان إشعاعها محسوساً بشكل مباشر داخل كابينة البوينغ 747!
لكن المفاجأة الكبرى كانت عند الساعة 5:23 مساءً، عندما اندمجت تلك الأجسام ليظهر جسم كروي عملاق يواكب مسار الطائرة. وصفه القبطان تيراوتشي بدقة قائلاً: "كان بحجم حاملتي طائرات!".
الرادارات تتكلم: حقيقة صلبة أم وهم بصري؟
على عكس الحوادث التي تعتمد على مجرد الشهادات البصرية، التُقطت حادثة JAL 1628 عبر ثلاثة أنظمة رادارية مستقلة:
رادار الطائرة الداخلي (On-board Weather Radar): قام الطاقم بتشغيل رادار الأرصاد الجوية بكفاءة، ليظهر الهدف فوراً ككتلة خضراء دائرية صلبة على بعد 7 إلى 8 أميال بحرية، مما أثبت وجود جرم مادي يعكس الموجات وليس مجرد انعكاس ضوئي.
التحكم المدني (FAA): أظهرت رادارات مركز مراقبة الحركة الجوية في أنكوراج صدى رادارياً أولياً (Primary Radar Echo) يتبع الطائرة كظلها.
رادارات الجيش (NORAD): أكد مركز التشغيل الإقليمي التابع لقيادة دفاع الفضاء الجوي للشمال الأمريكي وجود صدى راداري مستقل يلاحق الطائرة اليابانية من الخلف.
حاول القبطان اختبار سلوك هذا الجسم الغريب؛ فقام بمناورة دوران كاملة (360 درجة) والهبوط بضعة آلاف من الأقدام، لكن الجسم الغريب نامر وتبادل الموقع بنفس السرعة والزوايا، مجارياً مناورات البوينغ 747 بدقة متناهية.
الاجتماع السري ومصادرة الأدلة
ما حدث بعد هبوط الطائرة كان أكثر غموضاً؛ حيث كشف جون كالاهان (رئيس قسم التحقيقات والتقييم في هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية آنذاك) عن عقد اجتماع مغلق وسري للغاية بحضور ممثلين عن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وفريق البحث العلمي للبيت الأبيض.
عُرضت خلال الاجتماع المطبوعات الرادارية والتسجيلات الصوتية الكاملة، ليخرج مسؤولو الـ CIA بأمر صارم: مصادرة جميع التسجيلات والبيانات، مع التكتم التام واعتبار الحادثة كأنها لم تكن!
ورغم أن التقرير الرسمي لـ FAA حاول لاحقاً إرجاع الحادثة إلى "تداخلات رادارية وضوضاء جوية"، إلا أن استمرار مطابقة قراءات رادار البوينغ ورادارات NORAD العسكرية نسف تلك الرواية، لتبقى رحلة JAL 1628 اللغز الأكبر الذي لم تستطع التقنيات الحديثة إخفاء معالمه!
ظل جون لير متمسكاً بجميع هذه التصريحات ودون أن يتراجع عن أي جزئية منها حتى وفاته عام 2022.
تعليقات
إرسال تعليق