تتناول هذه المقالة من موقع The War Zone الفلسفة التصميمية والتحول الجذري في الشكل الهندسي المقترح أو المسرّب لمقاتلات الجيل القادم الامريكية (والتي يُشار إليها هنا برمز F-47 أو منصات برنامج السيطرة الجوية للجيل القادم NGAD) او الجيل السادس حيث يبتعد التصميم تماماً عن القوالب الكلاسيكية للمقاتلات النفاثة التي اعتاد عليها الجمهور (مثل F-22 أو F-35).
من الناحية الهندسية والأيروديناميكية، هناك أسباب حاسمة تجعل الطائرات المقاتلة المستقبليّة تبدو "مختلفة وصادمة" للتوقعات:
1. التضحية بالمناورة القريبة لصالح "الشبحية النطاقية الشاملة" (Broadband Stealth)
المقاتلات التقليدية تعتمد على زعانف ذيل عمودية (Vertical Stabilizers) كبيرة لتحقيق الاستقرار والمناورة الحادة. لكن هذه الزعانف تعد بمثابة "عاكس راداري" ضخم أمام الرادارات ذات الترددات المنخفضة (VHF/UHF).
التصميم اللامتناظر أو عديم الذيل (Tailless Design): لإحباط شبكات الدفاع الجوي الحديثة، يتم دمج الأجنحة بالجسم (Blended Wing Body) لتصبح الطائرة أشبه بمثلث مصمت أو طائرة بدون ذيل تماماً، مما يمنحها شبحية مطلقة من كافة الزوايا (All-Aspect Stealth).
2. معضلة المدى والحجم في مسرح العمليات (المحيط الهادئ كمثال)
توقعت الجماهير مقاتلة صغيرة ورشيقة مثل F-22، لكن المتطلبات القتالية الحديثة تفرض طائرة أكبر حجماً بكثير:
سعة الوقود الداخلي: للعمل في مساحات شاسعة دون الاعتماد الدائم على طائرات التزويد بالوقود (التي تعتبر أهدافاً سهلة)، يتطلب التصميم بدناً سميكاً وعريضاً لاستيعاب كميات هائلة من الوقود داخل الهيكل الشبحي.
حجرات الأسلحة الداخلية (Internal Weapons Bays): الصواريخ الحديثة أصبحت أكبر حجماً وأطول مدى، وللحفاظ على بصمة رادارية منخفضة، يجب أن تُخفى هذه الصواريخ الكبيرة داخل البدن، مما يضخم حجم الطائرة الكلي ويغير نسبها الأيروديناميكية.
3. إدارة الانبعاثات الحرارية وأنظمة الدفع التكيفية
تستخدم مقاتلات الجيل القادم محركات الدورة التكيفية (Adaptive Cycle Engines). هذه المحركات لا تحتاج فقط إلى مداخل هواء (Intakes) بتصميم هندسي معقد ومدمج لإخفاء شفرات المحرك، بل تتطلب أيضاً أنظمة عادم (Exhaust) مسطحة ومدمجة في الجزء العلوي من البدن لتشتيت الحرارة بسرعة ومنع رصدها بواسطة منظومات التتبع الحراري (IRST)، مما يلغي تماماً شكل عوادم الطائرات الدائرية التقليدية.
4. دور "صانع الألعاب" (The Quarterback) وليس "الملاكم"
في العقيدة الجوية الحديثة، لن تدخل هذه المقاتلة في اشتباك تلاحمي قريب (BFM). التصميم مصمم لتكون الطائرة بمثابة مركز قيادة طائر يتخفى على ارتفاعات شاهقة ويدير أسراباً من الطائرات المسيرة المعاونة (CCAs - Loyal Wingmen). وبناءً عليه، فإن انسيابية التصميم تعطي الأولوية للكفاءة الديناميكية عند الطيران الانسيابي الطويل (Cruise Efficiency) والارتفاع العالي، وليس للقدرة على الالتفاف وسحب قوى الجاذبية (G-loads) العالية.
الخلاصة:
الـ F-47 أو مقاتلة المستقبل لم تعد تُصمم لتبدو "جميلة" أو "رشاقة" بالمنظور التقليدي، بل هي عبارة عن مختبر شبحي طائر، ضخم، حاد الزوايا، ومثقّل تكنولوجياً لفرض السيطرة من مسافات بعيدة قبل أن يراها العدو.
تعليقات
إرسال تعليق