ضمن الدفعة الخامسة (5th Batch) من الوثائق الرسمية التي رفع السرية عنها الأرشيف الوطني الأمريكي بالتعاون مع البنتاغون بشأن الظواهر الجوية غير المحدد (UFO / UAP)، برزت وثيقة استخباراتية ودبلوماسية تعود إلى فترة الحرب الباردة، تكشف عن اهتمام أمريكي رفيع المستوى بحادثة تحطم غامضة وقعت في العمق البرازيلي شتاء عام 1963.
تُسلط الوثائق الضوء على بلاغ عاجل تحركت على إثره السفارة الأمريكية في ريو دي جانيرو للتقصي حول سقوط جسم معدني مأهول بالقرب من بلدية كوندي (Conde) التابعة لولاية باهيا (Bahia) شمال شرق البرازيل.
تفاصيل الحادثة وفقاً للبرقيات السرية
بحسب نص البرقية الدبلوماسية الموجهة من ريو دي جانيرو إلى وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، فإن الحادثة انطوت على معطيات ميدانية مثيرة للجدل:
تاريخ ومكان الارتطام: وقعت الحادثة في نوفمبر 1963 بالقرب من سواحل بلدية "كوندي" بولاية باهيا.
الأثر الميداني: تسبب ارتطام الجسم المعدني بالأرض في إحداث فوهة ضخمة بعمق 4 أمتار، مما يشير إلى تحرك الجسم بسرعة عالية وحجم كتلته الكبيرة.
جثة الراكب والبدلة الغامضة:
أفادت التقارير الأولى التي جمعتها السلطات المحلية والعسكرية بالمنطقة بالعثور على جثة داخل الهيكل المعدني. وكان الكائن يرتدي زياً مجسماً يشبه "بدلة الفضاء"، كُسيت بـ رموز وعلامات جغرافية أو لغوية غريبة وغير محددة لم يتمكن الخبراء المحليون من تفكيك شفرتها.
استنفرار أمريكي: إحالة الملف إلى NASA والقوات الجوية
نظراً للحساسية العالية للتقرير وتزامنه مع سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لم تتجاهل الدبلوماسية الأمريكية البلاغ:
التعميم الاستخباري: طالبت السفارة الأمريكية في ريو دي جانيرو بنقل الملف فوراً إلى إدارة وزارة الخارجية، مع التوصية الصريحة بضرورة إحالة البيانات الفنية إلى القوات الجوية الأمريكية (USAF) ووكالة الفضاء الأمريكية (NASA) للتأكد مما إذا كانت المركبة تمثل قماراً صناعياً تجسسياً، أو مركبة فضائية سرية، أو ظاهرة غير تقليدية.
تحقيقات القنصلية في سالفادور: بعد أيام من البلاغ الأول، أُوفد فريق تحري من القنصلية الأمريكية في مدينة سالفادور (Salvador)—عاصمة ولاية باهيا—لجمع الأدلة وفحص الموقع.
النتيجة الرسمية للتحقيق: أظهرت وثيقة لاحقة صادرة عن القنصلية الأمريكية أن التحريات الميدانية والمقابلات مع السلطات المحلية انتهت إلى عدم وجود أدلة مادية ملموسة تشهد على وجود حطام أو جثة، ليتم تصنيف البلاغ حينها ضمن الشائعات المحلية أو المبالغات الصحفية.
الأبعاد التاريخية والاستراتيجية للوثائق
تكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة لدى الباحثين في تاريخ الظواهر المجهولة، حيث تعكس نمط التعامل الأمريكي المباشر مع أي تقارير تخص حوادث تحطم أو تقنيات غير معروفة في دول أمريكا اللاتينية خلال ستينيات القرن الماضي.
ويُظهر إدراج هذه الحادثة ضمن ملفات الإفراج الرئاسية الأخيرة مدى التوثيق الدقيق الذي كانت تجريه الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية لكافة الظواهر الجوية، بغض النظر عن النتائج النهائية التي كانت تنتهي إليها التحقيقات الميدانية.


تعليقات
إرسال تعليق