القائمة الرئيسية

الصفحات

إيران تحافظ على قدراتها الصاروخية برغم الضربات المكثفة

 




أثبتت التطورات الميدانية الأخيرة في الشرق الأوسط أن أشهر القصف الجوي المكثف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدف المجمعات الصاروخية المحصنة تحت الأرض لم تفلح في شلل القدرة الهجومية بعيدة المدى للترسانة الإيرانية، حيث واصلت القوات الإيرانية تنفيذ ضربات صاروخية باليستية دقيقة ضد القواعد والثكنات الأمريكية في المنطقة.

وسجلت الهجمات الأخير والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة من منتسبي القوات المسلحة الأمريكية، حقيقة ميدانية مفادها قدرة طهران على إعادة بناء وإصلاح بنيتها التحتية الصاروخية بسرعة وتجاوز الضربات الجوية المركزة.

أولاً: الهندسة السريعة وترميم المنشآت الممتدة تحت الأرض

تمكن المهندسون العسكريون في إيران من فتح وتطهير وإعادة تشغيل شبكات الوصول إلى المجمعات الصاروخية العميقة التي تعرضت لدمار شديد خلال حملات القصف المشترك في شهري مارس وأبريل الماضي.

وأظهرت الصور والتحليلات عبر الأقمار الصناعية التجارية أن أطقم الهندسة العسكرية في مناطق شمال كرمانشاه قامت بإزالة الأنقاض، وإصلاح الطرق المتضررة، وإعادة فتح مداخل الأنفاق المنهارة خلال أسابيع قليلة فقط من القصف الثقيل.

وأشار جيم لامسون، الباحث في كينجز كوليدج لندن والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إلى السرعة الفائقة لفرق الترميم الإيرانية، مؤكداً أن واشنطن وتل أبيب قد تستهلكان ذخائر ثقيلة لاستهداف المداخل، لكن الهندسة الإيرانية تعيد المجمعات إلى الخدمة التشغيلية والعملياتية خلال وقت قصير جداً.

ثانياً: اختراق الدفاعات واستهداف الرادارات الميدانية

شهدت الرشقات الصاروخية الأخيرة  استخدام باقة متنوعة ومتطورة من الأسلحة الدقيقة، وفي مقدمتها صاروخ خيبر شكن الباليستي متوسط المدى الموجه بالأقمار الصناعية والمزود بوقود صلب ومركبة مناورة عند إعادة الدخول.

كما أظهرت التوثيقات الميدانية الصادرة عن الحرس الثوري إشراك منظومات متعددة تشمل صواريخ فتاح الصوتية، وزلفقار، وفاتح 110، وقيام، إلى جانب المسيرات الانتحارية من طراز شاهد وصواريخ كروز الجوالة من طراز پاوه.

ويرى المحللون العسكريون أن الصواريخ الإيرانية باتت تخترق منظومات الدفاع الجوي الأمريكية بنسب أعلى، ويعود ذلك جزئياً إلى تكتيك إيران المسبق في ضربArrays الرادارات والبنية التحتية للدفاع الجوي في المنطقة للإضرار بكفاءة الإنذار المبكر والتتبع الميداني.

وأوضح توم كاراكو، خبير الصواريخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن طهران أمضت عقوداً في دراسة نمط القتال الأمريكي، وبنت بنية تحتية هندسية وصاروخية صممت خصيصاً لامتصاص الضربات والصمود في حروب الاستنزاف الطويلة.

ثالثاً: الضغوط الاستراتيجية واقترار القيادة الأمريكية بالواقع

تتحدى هذه الإطلاقات المستمرة الروايات السياسية التي ادعت تحييد الترسانة الصاروخية الإيرانية بالكامل في المراحل الأولى من الحملة العسكرية.

وخلال جلسة استماع أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الأمريكي، أقر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث بوجود قدرات إنتاجية وإطلاق متواصلة لدى إيران، موضحاً أن الهدف لم يكن منع إيران تماماً من القدرة على الإطلاق، بل الحد من القوة النارية الكثيفة والموسعة ضد الأصول الأمريكية.

رابعاً: استراتيجية رفع التكلفة والتأثير الإقليمي

تهدف العقيدة القتالية الإيرانية في هذه المرحلة إلى رفع التكلفة المادية والبشرية للانتشار العسكري الأمريكي، وممارسة ضغوط على القواعد الإقليمية التي تستضيف زهاء 50 ألف جندي أمريكي.

ولخص بهنام بن طاليبلو، المدير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، هذه الاستراتيجية بملاحظة أن سياسة الأرض المحروقة المتدرجة التي تنتهجها طهران تسعى لإجبار واشنطن على إعادة تقييم جدوى البقاء العسكري والانسحاب من المنطقة، بدلاً من التوسع والتعميق في المواجهة.

ويتجلى الحساب العسكري في أن قدرة إيران على إعادة فتح مواقع الإطلاق وتوفير مخزونات صاروخية مستمرة تشكل عائقاً استراتيجياً وهندسياً دائماً أمام مخططات السيطرة الجوية الغربية.

المصدر: تقرير صحيفة وول ستريت جورنال + جلسات استماع مجلس الشيوخ الأمريكي + تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

تعليقات

التنقل السريع