القائمة الرئيسية

الصفحات

تحدي "جبل المعول": لماذا يصعب على واشنطن تدمير المنشأة النووية الأعمق في إيران؟

 




هذا المقال المنشور على موقع The War Zone (TWZ) يستعرض التحديات العسكرية والاستخباراتية المعقدة المرتبطة باستهداف منشأة "جبل المعول" (Pickaxe Mountain - بالتركية/الفارسية: Kuh-e Kolang Gaz La) النووية شديدة التحصين تحت الأرض في إيران، وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي هدد فيها بتوجيه ضربة مباشرة لـ "الباب الأمامي" (Front Door) للمنشأة.


1. ما هي منشأة "جبل المعول" (Pickaxe Mountain)؟

  • الموقع: تقع المنشأة في وسط إيران، وتحديداً إلى الجنوب الغربي مباشرة من منشأة "نطنز" النووية المعروفة، وتتشارك معها محيطاً أمنياً واسعاً.



  • الهيكل التقني: تضم المنشأة شبكتين مستقلتين من الأنفاق؛ الأولى بُنيت عام 2007، والثانية الأحدث بدأ حفرها عام 2020.

  • الهدف والغموض: خططت إيران علناً لنقل أجهزة الطرد المركزي المتطورة إليها. المنشأة ضخمة بما يكفي لاستيعاب محطة تخصيب كاملة، لكن محتواها الدقيق لا يزال غير مؤكد نظراً لعدم سماح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بدخولها حتى الآن. وهناك فرضيات تشير إلى أن إيران نقلت إليها أصولاً نووية حساسة من مواقع أخرى تعرضت لضربات سابقة.




2. لماذا يصعب تدميرها؟ (تحدي الاختراق العمودي)

المنشأة محفورة في عمق جبل صخري شاهق، مما يجعل غرفها وقاعاتها الرئيسية خارج نطاق قدرة أضخم القنابل التقليدية المخترقة للمخابئ في الترسانة الأمريكية:

  • قنبلة GBU-57/B (MOP): تزن هذه القنبلة العملاقة نحو 30 ألف رطل (14 طناً)، وقد طُورت خصيصاً لمثل هذه الأهداف الإيرانية. ورغم استخدامها المكثف في ضربات سابقة مثل عملية "ميدنايت هامر" (Midnight Hammer) ضد منشأتي "فوردو" و"نطنز" (حيث أُسقطت 12 قنبلة على فوردو باستهداف فتحات التهوية للتغلغل المتتالي)، فإن الخبراء يشككون في قدرتها على اختراق القاعات الرئيسية لـ "جبل المعول".



  • البديل النووي (B61-11): تملك أمريكا قنابل جاذبية نووية مخترقة للأرض، لكن استخدامها مستبعد تماماً لما يمثله من تصعيد كارثي عالمي.

  • الجيل القادم (GBU-76/B NGP): تعمل القوات الجوية الأمريكية على تطوير جيل جديد من القنابل المخترقة، لكنها لن تدخل الخدمة قريباً.

3. استراتيجية "الضربة في الباب الأمامي" (Lateral & Entrance Strikes)

بما أن الضرب العمودي من الأعلى قد لا يضمن تدمير المنشأة بالكامل، يطرح المقال استراتيجية "الضربة في الباب الأمامي" كبديل تكتيكي:

  • عزل المنشأة (Denial of Access): بدلاً من محاولة تدمير القاعات العميقة، يتم استهداف بوابات الأنفاق الأربعة (بوابتان في الشرق وبوابتان في الغرب) والأنفاق الضحلة المؤدية للداخل. هذا يمنع دخول وخروج المركبات والمعدات والعلماء، ويحتاج إزالة الركام الناتج عنها إلى معدات هندسية ثقيلة ووقت طويل.

  • التكتيكات الهندسية الحديثة: تشير وثائق ميزانية البنتاغون لعام 2027 إلى اهتمام متزايد بتطوير قنابل زلاقة موجهة بدقة من عيار 2000 رطل (مثل JDAM-ER) لتقوم بضربات شبه أفقية، أو ما يُعرف بـ "تخطي الذخيرة" (Skipping Munitions) لتنصهر وتنفجر داخل فوهات الأنفاق مباشرة.

  • الصمامات الذكية المحسسة بالفراغ (Void-Sensing Fuzes): تعتمد هذه القنابل على صمامات متطورة يمكنها "عد" الطوابق أو استشعار الفراغ؛ بحيث لا تنفجر القنبلة إلا بعد اختراق البوابة المصفحة والوصول إلى أول قاعة داخل النفق لتعظيم الضرر الداخلي.



4. السياق الجيوسياسي والعسكري (حسب الإطار الزمني للمقال)

  • يشير المقال إلى تصاعد في التوترات العسكرية والدبلوماسية، مع الحديث عن إغلاق مضيق هرمز ومحاولات فرض حصار بحري، وذلك رغم التوصل سابقاً لمذكرات تفاهم لوقف إطلاق النار.

  • تُظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة (المأخوذة من شركة Vantor) حركات لآليات وشاحنات إيرانية عند المداخل الغربية للموقع، في حين رصدت معاهد دولية (مثل ISIS) محاولات إيرانية سابقة لردم جزئي أو تحصين للمداخل الشرقية لعرقلة أي عمليات اقتحام بري أو غارات كوماندوز.

الخلاصة: تصريح ترامب حول استهداف "الباب الأمامي" لـ "جبل المعول" ليس مجرد حديث عابر، بل يعكس واقعاً عسكرياً مفاده: عندما يعجز القصف العمودي التقليدي عن اختراق الجبل، يصبح تدمير المداخل وسد الشرايين الحيوية للمنشأة هو الخيار العملي الأنجع لشل البرنامج النووي الإيراني تحت الأرض.

تعليقات

التنقل السريع