القائمة الرئيسية

الصفحات

اتساع نطاق المواجهة: الحرس الثوري يهدد قاعدة فيرفورد البريطانية بعد انطلاق قاذفات بي 1 ب منها

 






شهدت المواجهة العسكرية المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران توسعاً جغرافياً لافتاً، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني عبر وسائل إعلام رسمية اعتبار قاعدة فيرفورد التابعة للجوية الملكية البريطانية هدفاً مشروعاً للضربات الإيرانية، عقب تقارير أكدت مشاركة قاذفات بي 1 ب لانسر الأمريكية المتركزة في القاعدة في تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية.

ياتي هذا التطور في وقت تشهد فيه القاعدة حركة انتشار مكثفة لأصول الحرب الإلكترونية الأمريكية، وعلى رأسها طائرات إي أيه 37 ب كومباس كول الحديثة، مما يعكس تحضيرات واشنطن لجولة جديدة وأكثر شدة من العمليات الجوية.

أولاً: الاتهامات الإيرانية وموقف الحكومة البريطانية

اتهم الحرس الثوري الإيراني الجيش الأمريكي بالاستعانة بالالقاذفات الاستراتيجية بي 1 ب الانطلاق من قاعدة فيرفورد في المملكة المتحدة لتنفيذ ضربات دقيقة، وذلك بعد نفاد مخزون الصواريخ المجنحة صواريخ كروز المجهزة على السفن والقطع البحرية الأمريكية في المحيط الهندي.

وأكدت الخارجية الإيرانية والحرس الثوري أن أي قاعدة عسكرية تُستخدم للانطلاق ضد الأراضي الإيرانية تعد هدفاً استراتيجياً وعسكرياً مشروعاً للرد الإيراني.

في المقابل، أعلنت الحكومة البريطانية جاهزية قواتها المسلحة التامة للدفاع عن أراضيها وقواعدها ضد أي تهديد خارجي، مشيرة إلى تخصيص ميزانيات دفاعية ضخمة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي والطبقي وتحديث مقاتلات التايفون وأنظمة التصدي للمسيرات.

ثانياً: وصول طائرات الحرب الإلكترونية إي أيه 37 ب كومباس كول

بالتزامن مع التهديدات الإيرانية، هبطت في قاعدة فيرفورد طائرات الحرب الإلكترونية المتقدمة إي أيه 37 ب كومباس كول قادمة من الولايات المتحدة.

وتتميز هذه الطائرات المبنية على هيكل طائرات الأعمال جولف ستريم جي 550 بما يلي:

  1. القدرة على التشويش بعيد المدى: صُممت الطائرة لإعطاء قدرات تشويش هجومية وسلبية ضد رادارات الدفاع الجوي المعادي وشبكات الاتصالات والسيطرة، مما يسمح بتعمية أنظمة الرادار الإيرانية قبل وأثناء دخول القاذفات والمقتلات لمنطقة الهدف.

  2. قدرات الهجوم الإلكتروني والتدمير: تتجاوز الطائرة الجديدة مهام طائرات إي سي 130 هـ القديمة؛ حيث تملك القدرة على تحديد مواقع البث الراداري بدقة عالية وتوجيه ضربات إلكترونية لتدمير الشلل الوظيفي لشبكات القيادة والسيطرة.

ويُعد وصول هذه الطائرات للمنطقة في العرف العسكري مؤشراً حاسماً على قرب انطلاق ضربات جوية واسعة النطاق، حيث تُشكل طائرات الحرب الإلكترونية رأس السهم في فتح الممرات الجوية للذخائر الثقيلة.




ثالثاً: التحليل التقني: هل تملك إيران قدرة باليستية على ضرب فيرفورد مباشرة؟

تقع قاعدة فيرفورد في المملكة المتحدة على بعد يُقدر بنحو 4,300 كيلومتر من شمال غرب الأراضي الإيرانية، وهو ما يطرح تساؤلات هندسية وعسكرية حول جدوى تهديد الحرس الثوري:

  • سقف المدى المعلن والتعديلات الهندسية: التزمت إيران رسمياً بسقف مدى يصل إلى 2,000 كيلومتر لصواريخها مثل خرمشهر 4 وسجيل. ورغم أن تقليل وزن الرأس الحربي للصواريخ الباليستية قد يرفع مداها إلى حدود 3,800 أو 4,000 كيلومتر، إلا أن ذلك يأتي على حساب تقليل القوة التفجيرية وتراجع دقة الإصابة بشكل كبير على هذه المسافات الشاسعة.

  • مظلة دفاع الناتو الرادارية: أي صاروخ باليستي ينطلق من الأراضي الإيرانية باتجاه شمال غرب أوروبا يتوجب عليه عبور مجال دفاعي كثيف يخضع لرادارات ومنظومات حلف الناتو الصاروخية المتقدمة مثل إيجيس أشور، مما يضمن اكتشافه واعتراضه في مرحلة الطيران الأولى أو المتوسطة.

رابعاً: السيناريوهات الميدانية للتهديد الإيراني غير المباشر

نظراً للصعوبات التقنية التي تواجه الهجمات الباليستية المباشرة عبر القارات، يعتقد المحللون العسكريون أن التهديد الإيراني للقواعد الأوروبية سيعتمد على وسائط قتال غير تقليدية:

  1. الإطلاق من منصات بحرية تمويهية: استخدام سفن تجارية أو قوارب مسلحة ومجهزة بصواريخ كروز أو مسيرات انتحارية بعيدة المدى والإطلاق من المياه الدولية في شمال الأطلسي أو البحر الأبيض المتوسط.

  2. تكتيكات الخلايا القريبة والمسيرات الخفيفة: الاعتماد على إطلاق مسيرات انتحارية صغيرة من موقع قريب محيط بالقاعدة باستخدام خلايا تخريبية تعمل داخل الأراضي الأوروبية، كحيلة لتجاوز منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي التقليدي.

خامساً: الخلاصة والأبعاد الاستراتيجية

يعكس التهديد الإيراني لقاعدة فيرفورد تحولاً نحو حرب القواعد الإقليمية والدولية. ورغم العوائق الجغرافية والتقنية أمام الضربات الصاروخية المباشرة، فإن التحركات الحثيثة ونشر أصول الحرب الإلكترونية والقاذفات يؤكد أن الحلفاء الغربيين يرفعون درجة الاستنفار لمواجهة أي خرق أمني أو تكتيكي غير متوقع قد يستهدف عمقهم الجوي واللوجستي.

المصدر: تقرير موقع ذا وور زون العسكري + تقارير المعهد الملكي للخدمات المتحدة + بيانات تتبع الحركة الجوية وقرارات الحرس الثوري الإيراني + ARAB-MILITARY

تعليقات

التنقل السريع