كشف تقرير تحليلي أوردته صحيفة نيويورك تايمز ونشرته منصة The War Zone المتخصصة في الشؤون العسكرية، عن التفاصيل التقنية والتكتيكية المعقدة التي أدت إلى واحدة من أبسط وأخطر عمليات إسقاط الطائرات المقاتلة في الحروب الحديثة؛
تُظهر المستندات والتسريبات الصادرة عن مسؤولين رفيعي المستوى في البنتاغون أن القوات الإيرانية لم تعتمد على رادارات منظومات الدفاع الجوي المتبقية بعد الضربات المكثفة، بل استخدمت تكتيكات استشعار جوي موزعة مستوحاة بشكل مباشر من خبرات الحرب الأوكرانية، مما أتاح لها اعتراض طائرة مقاتلة متطورة وإسقاطها بصاروخ كتفي مضاد للطائرات (MANPADS).
تكتيك "شبكة الاستشعار" ورصد المقاتلة الأمريكية
عقب تدمير وتهميش معظم الشبكات الرادارية العسكرية التقليدية الإيرانية خلال الجولات الجوية السابقة، لجوء الإيرانيين إلى البدائل اللامركزية "قليلة التكلفة وعالية المرونة".
البيانات الممررة:
أفادت التحقيقات الداخلية للبنتاغون بأن مجموعة من المسيرات الاستطلاعية أرسلت بيانات فورية تشمل الموقع الجغرافي (GPS)، السرعة، والاتجاه الزاوي للمقاتلة إلى مراكز القيادة الأرضية. تكتيك التشبه بـ "قنديل البحر" وحقل الألغام الجوي:
ووُصفت التشكيلات من قبل طيار المقاتلة قبل قفزه برؤية أسراب مترابطة تحلق بشكل جماعي تشبه "قنديل البحر"، تتكون من مسيّرات رئيسية كبيرة معلقة أسفلها مسيّرات أصغر. كما وصفها شهود عيان آخرون بأنها تشبه "حقل ألغام جوي" معلق في السماء. التوجيه البصري والراديوي: استخدمت الشبكة الجوية مستشعرات بصرية وراديوية التقاط الانبعاثات الصادرة عن المقاتلة وتحديد مسارها دون إطلاق إشارات رادارية نشطة قد تنبه أنظمة الدفاع الذاتي في F-15E.
الثغرة القاتلة في مقاتلة F-15E Strike Eagle
كشفت حادثة الاستهداف عن ثغرة حرجة تتعلق بأنظمة الحماية الذاتية والإنذار المبكر على متن مقاتلات الضرب الأرضي الأمريكية من هذا الطراز:
| المنظومة | الوضع التقني والعملياتي أثناء الحادثة |
| زمن الإنذار المتاح | توفر نصف ثانية فقط (0.5 ثانية) كتحذير لطاقم الطائرة قبل اصطدام الصاروخ. |
| غياب أنظمة MAWS | مقاتلات F-15E غير مزودة بـ (Missile Approach Warning Systems) المخصصة لكشف الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء (IR). |
| نوع السلاح المهاجم | صاروخ حراري محمول على الكتف (يُرجح أنه صيني الصنع) أُطلق من كمين أرضي مُسبق التوجيه. |
عملية الإنقاذ القتالي المعقدة (CSAR) والخسائر المصاحبة
تحولت عملية إنقاذ الطاقم المكون من طيار ومُشغِّل أنظمة الأسلحة (WSO) إلى واحدة من أعقد عمليات البحث والإنقاذ القتالي في تاريخ الدفاع الأمريكي الحديث، واستغرقت أكثر من 48 ساعة متواصلة في مناطق جبلية ووعرة داخل جبال زاجروس الإيرانية.
إنقاذ الطيار وتخفي الـ WSO:
تم إخلاء الطيار في غضون ساعات قليلة من إسقاط الطائرة، بينما نجح ضابط الأسلحة (WSO) في التخفي والمناورة لمسافة عدة كيلومترات متجنباً قوات الحرس الثوري التي رصدت مكافآت مالية للقبض عليه. حجم القوة التكتيكية:
استدعت العملية تحريك 155 طائرة أمريكية (شاملة المقاتلات، القاذفات، طائرات التزود بالوقود)، ومئات من عناصر العمليات الخاصة (Delta Force & Pararescue).
استنزاف المعدات وتدمير الذات:
إسقاط طائرة دعم أرضي أمريكية من طراز A-10 Thunderbolt II أثناء التغطية الجوية فوق الخليج.
تدمير طائرتي نقل من طراز MC-130J Commando II ومروحيات عمليات خاصة MH-6 Little Bird عمداً على الأرض بواسطة القوات الأمريكية للتحفظ على تقنياتها السرية وتجنب وقوعها بأيدي قوات الخصم.
البعد الأوكراني والاستفادة من حروب العصابات الجوية
أظهر تحليل البنتاغون أن الاستراتيجية الإيرانية استعارت مفاهيم العمليات الجوية اللامركزية من الحرب الروسية الأوكرانية:
الاستشعار متعدد الطبقات:
استغلال شبكة مقبولة التكلفة وقابلة للاستهلاك من الطائرات بدون طيار للعمل كمراقبين جويين (Airborne Spotters)، لتعويض خروج منصات الرادار الثابتة. صائدو المسيرات والصواريخ الكمينية:
توظيف التكتيكات الأوكرانية القائمة على بناء شبكات توجيه أرضية جغرافية عريضة، تقوم بتنبيه فرق الإطلاق المحمولة بصواريخ الكتف بمجرد دخول الهدف إلى نطاق الرؤية أو المسار المرجح.
تُبرز هذه الواقعة التحول الناشئ في عقيدة الدفاع الجوي الحديث؛
تعليقات
إرسال تعليق