منذ عام 2022، أثارت صور أقمار صناعية ظهور أشكال غريبة تشبه مقاتلات شبحية في قاعدة جوية صينية نائية حالة من الجدل والتكهنات بين المراقبين العسكريين. كانت الأشكال تبدو للوهلة الأولى مشابهة لمقاتلة J-20 الصينية الشهيرة، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنها نماذج أولية لمقاتلات جديدة أو طائرات تجريبية سرية. لكن الصور الحديثة كشفت الحقيقة بشكل أوضح: هذه الأشكال ليست سوى مجسمات تدريب لمكافحة الحرائق في المطارات والقواعد الجوية.
ما الذي ظهر في الصور؟في عام 2022، أظهرت صور أقمار صناعية في قاعدة Lintao أشكالاً تشبه مقاتلات، بتصميم قريب من J-20. وبعد ثلاث سنوات، ظهرت صور أخرى في مطار Jining Qufu لأجسام مشابهة لكن بتصميم مختلف قليلاً. الصور الأرضية الجديدة التي انتشرت مؤخراً أوضحت أن هذه الأجسام هي مجسمات ثابتة تُستخدم في تدريبات رجال الإطفاء على التعامل مع حرائق الطائرات. المجسم الحالي يشترك في بعض الخصائص مع J-20 (مثل الجناح الدلتا والذيل المزدوج والكاناردز)، لكنه يحمل أيضاً ملامح أقرب إلى مقاتلة J-35 في تصميم قمرة القيادة.
مقارنة جنبًا إلى جنب، من اليسار إلى اليمين، لأحد «الأشكال» التي رُصدت في قاعدة لينتاو الجوية عام 2022، والجسم الذي شوهد في مطار جينينغ كوفو عام 2025، ومدرب الحرائق للطائرات الشبيهة بشكل غامض بطائرة J-20. Google Earth/الإنترنت الصيني
لماذا تستخدم الصين مثل هذه المجسمات؟مجسمات مكافحة الحرائق شائعة في الجيوش حول العالم. فهي توفر وسيلة واقعية وآمنة وقابلة لإعادة الاستخدام لتدريب أطقم الإطفاء على سيناريوهات حرائق الطائرات، دون المخاطرة بطائرات حقيقية باهظة الثمن. الولايات المتحدة نفسها تستخدم مجسمات تشبه F/A-18 وF-35 لنفس الغرض.مع التوسع السريع في أسطول المقاتلات الصينية الحديثة، خاصة J-20 التي يُقدر عددها حالياً بنحو 500 طائرة وقد يصل إلى ألف طائرة بحلول عام 2030، يزداد الطلب على مثل هذه الوسائل التدريبية. فكلما زاد عدد الطلعات الجوية اليومية، ارتفعت احتمالية وقوع حوادث، مما يستلزم تدريباً مستمراً لأطقم الطوارئ.
طائرة مصغرة على شكل طائرة مقاتلة من طراز إف-35 جوينت سترايك فايتر في قاعدة هيل الجوية التابعة لسلاح الجو الأمريكي في ولاية يوتا.
نموذج طائرة تدريب عسكرية أمريكية على مكافحة النيران ، تشبه إلى حد كبير طائرة إف/إيه-18 هورنت . الجيش الأمريكي
هل انتهى الغموض تماماً؟رغم أن الجسم الذي ظهر في مطار Jining Qufu عام 2025 يبدو واضحاً الآن أنه مجسم تدريب، إلا أن الأشكال التي رُصدت في قاعدة Lintao عام 2022 كانت تختلف قليلاً في تصميم الأجنحة والأنف. لذا لا يزال من الممكن أن تكون بعض تلك الأشكال نماذج وهمية (Decoys) أو مجسمات لأغراض أخرى، لكن الاحتمال الأقوى أنها أيضاً مرتبطة بالتدريب أو التمويه.في الوقت نفسه، يستمر ظهور تصاميم صينية حقيقية جديدة، سواء كانت مقاتلات جيل سادس أو طائرات مسيرة متقدمة، مما يجعل التمييز بين الحقيقي والتجريبي والتدريبي أمراً يحتاج دائماً إلى تحقق دقيق.الخاتمةما بدا في البداية وكأنه كشف مثير عن مقاتلات شبح صينية جديدة، تحول إلى مثال واضح على كيفية تفسير صور الأقمار الصناعية بشكل مبالغ فيه أحياناً. المجسمات التدريبية لمكافحة الحرائق جزء طبيعي من البنية التحتية لأي قوة جوية حديثة تتوسع بسرعة.مع استمرار نمو أسطول الصين من المقاتلات المتقدمة، سنشهد المزيد من هذه الوسائل الداعمة، سواء كانت حقيقية أو مجرد أدوات تدريب. وفي عالم الاستخبارات المفتوحة المصدر، يبقى التحقق الدقيق هو الفاصل بين الكشف الحقيقي والتكهنات.
إحدى طائرات مقاتلة J-20 الحقيقية التابعة لأسطول الصين المتنامي. سلاح الجو الصيني
رجال إطفاء مطار صيني
المصدر : TWZ
تعليقات
إرسال تعليق