القائمة الرئيسية

الصفحات

قاعدة لوب نور السرية: كيف تبني الصين نسختها الخاصة من "المنطقة 51"؟

 



تكشف أحدث صور الأقمار الصناعية عن تحول كبير في واحدة من أكثر القواعد الجوية غموضاً في الصين. القاعدة الواقعة قرب موقع التجارب النووية الشهير لوب نور في إقليم شينجيانغ، لم تعد مجرد مدرج ناءٍ في الصحراء، بل أصبحت مركزاً متسارعاً لاختبار الطائرات التجريبية ومقاتلات الجيل القادم. كثير من المراقبين يقارنونها اليوم بقاعدة "المنطقة 51" الأمريكية، سواء من حيث العزلة الجغرافية أو طبيعة النشاط الذي يجري فيها.القاعدة تمتلك أحد أطول المدارج في العالم، بطول يقارب 5000 متر، وهو ما يسمح باختبار طائرات كبيرة أو ذات أداء عالٍ تحتاج مسافات إقلاع وهبوط طويلة.
موقع قاعدة لوب نور الجوية في منطقة شينجيانغ شمال غرب الصين. الصورة: جوجل إيرث

التحول السريع منذ عام 2020قبل ست سنوات فقط، كانت المنشأة بسيطة جداً: مدرج طويل، حظيرة صغيرة، وعدد محدود من المركبات. لم تكن تبدو أكثر من مهبط اختباري محدود الاستخدام، وربما مرتبط ببرامج الفضاء أو الطائرات القابلة لإعادة الاستخدام.لكن المشهد تغير تدريجياً ثم تسارع بشكل واضح:
  • في 2023 جرى توسيع الساحة الرئيسية وإضافة حظيرة كبيرة.
  • في 2025 أُضيفت حظائر جديدة على جانبي الساحة، بتصميم يبدو مخصصاً للطائرات التكتيكية.
  • بعد اكتمال هذه المنشآت، رُصدت في القاعدة مقاتلتا الجيل السادس الصينيتان J-36 وJ-XDS، بعيداً عن مصانع شركتي تشنغدو وشنيانغ.
منذ مايو 2025 لم تتوقف أعمال البناء، بل ازدادت وتيرتها. صور أغسطس 2026 تُظهر قاعدة مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل سنوات قليلة.


ما الذي يُبنى الآن؟التوسعة الحالية ليست تجميلية، بل عملية ووظيفية. أبرز ما يظهر في الصور:
  • ممرات تاكسي جديدة تربط المدرج بالساحات والحظائر، لتقليل الحاجة إلى الرجوع على المدرج نفسه، وهو أمر ضروري عند ارتفاع عدد الطلعات.
  • أربع حظائر كبيرة في الجانب الجنوبي، أبعاد كل منها حوالي 80 × 40 متراً. هذا الحجم أكبر مما تحتاجه المقاتلات التقليدية، ويفتح الباب أمام استيعاب طائرات أوسع جناحاً.
  • منصة دائرية كبيرة في الطرف الشمالي، يُرجح أنها مخصصة لتشغيل المحركات واختبارات الدوران قبل الإقلاع أو بعد الهبوط.
  • منشآت يُحتمل أن تكون لتخزين الوقود، مما يشير إلى نية رفع معدل العمليات والاستمرار في الاختبارات لفترات أطول.
  • مبانٍ إضافية وحاويات مسبقة الصنع، ما يدل على زيادة عدد العاملين في الموقع.
هذه التفاصيل مجتمعة تعني أن القاعدة لم تعد مهبطاً مؤقتاً، بل مركزاً يُجهز لاستقبال برامج أكبر وأكثر حساسية.
فيديو بتقنية التصوير الزمني لقاعدة لوب نور الجوية من عام ٢٠٢٠ إلى عام ٢٠٢٦. جميع الحقوق محفوظة لشركة بلانيت لابز © ٢٠٢٦. أُعيد نشره بإذن.

لماذا هذا الموقع بالذات؟اختيار منطقة لوب نور ليس صدفة. المنطقة صحراوية، نائية، منخفضة الكثافة السكانية، وقريبة من موقع تاريخي للتجارب النووية الصينية. هذا يمنحها ثلاث مزايا أساسية:
  1. العزلة الأمنية وصعوبة المراقبة الأرضية.
  2. مساحة واسعة تسمح ببناء مدارج طويلة ومنشآت كبيرة.
  3. البعد عن القواعد التشغيلية التقليدية، مما يقلل تسريب المعلومات عن البرامج قيد الاختبار.
لهذا السبب يُنظر إليها كمكان مناسب لاختبار طائرات لا يُراد كشف تفاصيلها مبكراً.ما البرامج المحتملة؟حتى الآن، الشيء المؤكد هو ظهور مقاتلات الجيل السادس J-36 وJ-XDS في القاعدة. لكن حجم الحظائر الجديدة يفتح باب التكهنات حول برامج أخرى، أبرزها:
  • القاذفة الشبحية H-20، التي لم تظهر علناً بعد، وتحتاج منشآت واسعة وموقعاً شديد السرية.
  • طائرات مسيرة كبيرة جداً من نوع الجناح الطائر، رغم أن قاعدة مالان تبدو أكثر تخصصاً في هذا المجال.
  • اختبارات مشتركة بين طائرات مأهولة ومسيرات قتالية مستقبلية.
لا يوجد تأكيد رسمي بأي من هذه الاحتمالات، لكن اتجاه البناء يشير إلى أن الصين تجهز الموقع لاستقبال هياكل أكبر من المقاتلات الحالية.

أربعة حظائر طائرات جديدة وكبيرة مزودة بساحة وقوف ومدخل إلى الممر الجنوبي. الصورة © 2026 شركة بلانيت لابز. جميع الحقوق محفوظة. أُعيد نشرها بإذن.

الدلالة الاستراتيجيةهذا التوسع يعكس أولوية واضحة في العقيدة الجوية الصينية: تسريع دورة التطوير والاختبار للطائرات المتقدمة. بدلاً من الاكتفاء بالمصانع ومراكز الاختبار التقليدية، أصبح هناك موقع صحراوي معزول قادر على استيعاب برامج متعددة في وقت واحد.بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، يعني ذلك أن الصين لم تعد تختبر الجيل القادم في الظل فقط، بل تبني بنية تحتية دائمة لهذا الغرض. وكل منشأة جديدة تُضاف إلى لوب نور تزيد من قدرة بكين على نقل برامجها من مرحلة النموذج إلى مرحلة النضج العملياتي بوتيرة أسرع.

أعمال التطوير خلف منطقة ساحة المطار المركزية من نوفمبر 2025 إلى أغسطس 2026. الصورة © 2026 لشركة بلانيت لابز. جميع الحقوق محفوظة. أعيد طبعها بإذن.

مقارنة بين قاعدة لوب نور الصينية و"المنطقة 51" الأمريكيةرغم اختلاف التاريخ والحجم والدور المعلن، إلا أن التشابه بين القاعدتين أصبح واضحاً لدى كثير من المراقبين. كلا الموقعين ناءٍ، شديد السرية، ومخصص لاختبار تقنيات جوية غير تقليدية بعيداً عن الأعين.
الجانب
المنطقة 51 (الولايات المتحدة)
قاعدة لوب نور (الصين)
الموقع
صحراء نيفادا
صحراء شينجيانغ قرب موقع التجارب النووية
العزلة
عالية جداً
عالية جداً
طول المدرج
طويل لكن أقصر من لوب نور
من أطول المدارج في العالم (حوالي 5000 م)
الغرض الأساسي
اختبار طائرات تجريبية وسرية
اختبار مقاتلات الجيل القادم ومنصات تجريبية
أبرز البرامج المرتبطة
طائرات شبح تاريخية وبرامج سرية متعددة
J-36 و J-XDS وربما H-20 مستقبلاً
مستوى الكشف العلني
معروف عالمياً رغم السرية
أقل شهرة لكنه يُراقب عبر الأقمار الصناعية
البنية التحتية
ناضجة ومتكاملة منذ عقود
قيد التوسع السريع منذ 2020
الطابع
مركز اختبار راسخ
مركز اختبار ناشئ يتوسع بسرعة
أوجه التشابه
  • الموقع الصحراوي النائي لتقليل المراقبة والتسريب.
  • مدارج طويلة تسمح باختبار طائرات غير تقليدية.
  • ارتباط تاريخي أو جغرافي بمنشآت حساسة أخرى (تجارب نووية أو برامج سرية).
  • استخدام مكثف للحظائر الواسعة لإخفاء الطائرات قيد الاختبار.
أوجه الاختلاف
  • المنطقة 51 منشأة ناضجة عملت لعقود، بينما لوب نور مركز حديث نسبياً لا يزال في مرحلة البناء المتسارع.
  • الولايات المتحدة راكمت خبرة طويلة في إدارة البرامج السوداء، أما الصين فتبني هذه القدرة الآن على نطاق أوسع وبوتيرة أسرع.
  • لوب نور يظهر حالياً كمنشأة "تحت الإنشاء المكثف"، بينما المنطقة 51 أقرب إلى منظومة مستقرة ومتكاملة.
الخلاصةلوب نور ليست نسخة طبق الأصل من المنطقة 51، لكنها تسير في الاتجاه نفسه: موقع معزول، مدرج طويل، حظائر واسعة، وبرامج جوية متقدمة تُختبر بعيداً عن القواعد التقليدية.الفرق الجوهري أن الصين لا تكتفي بوجود موقع سري، بل توسّعه بسرعة ليواكب طموحها في مقاتلات الجيل السادس والقاذفات الشبحية. وإذا استمر البناء بهذا الإيقاع، فقد تصبح لوب نور خلال سنوات أحد أهم مراكز الاختبار الجوي في آسيا، تماماً كما كانت المنطقة 51 رمزاً للبرامج السرية الأمريكية لعقود.
الخاتمةقاعدة لوب نور لم تعد مجرد مهبط ناءٍ في صحراء شينجيانغ. خلال ست سنوات تحولت إلى مركز اختبارات جوية سري يتوسع بسرعة، ويستقبل بالفعل مقاتلات الجيل السادس، ويستعد على ما يبدو لطائرات أكبر وأكثر حساسية.سواء كانت الخطوة التالية استقبال القاذفة H-20 أو برامج أخرى لم تُكشف بعد، فإن الرسالة واضحة: الصين تبني لنفسها بيئة اختبار مغلقة وواسعة تشبه في عزلتها ووظيفتها أكثر المواقع السرية في العالم.وفي عصر صور الأقمار الصناعية، لم يعد الغموض يعني الاختفاء التام، بل يعني سباقاً مستمراً بين من يبني في الصحراء ومن يراقب من الفضاء.
صورة لطائرتين مسيرتين ضخمتين من طراز "جناح الطيران"، إحداهما بحجم قاذفة قنابل من طراز B-2، تعملان انطلاقاً من قاعدة مالان. ويبدو أن الطائرة الثالثة مركبة جوية قتالية بدون طيار عالية الأداء/طائرة قتالية تعاونية تخضع أيضاً للاختبار. وقد بُنيت حظائر مماثلة واسعة ومنخفضة الارتفاع لهذه الطائرات المسيرتين كجزء من منشأة اختبار متطورة جديدة شُيّدت مؤخراً في القاعدة. (TWZ/IAN ELLIS-JONES)

المصدر TWZ +AM

تعليقات

التنقل السريع