القائمة الرئيسية

الصفحات

قفزة نوعية في القدرات الهجومية لسلاح الجو التابع للبحرية الصينية (PLAN)

 



يكشف التقرير المنشور في موقع TWZ (The War Zone) بتاريخ 9 يوليو 2026 عن قفزة نوعية في القدرات الهجومية لسلاح الجو التابع للبحرية الصينية (PLAN)، حيث ظهرت لأول مرة صورة مقاتلة من طراز J-15T مخصصة للعمل على حاملات الطائرات وهي تقلع بحمولة كاملة تتألف من أربعة صواريخ مضادة للسفن دفعة واحدة.

هذا الحدث يمثل نقطة تحول هندسية وعملياتية تنهي القيود التاريخية التي عانت منها حاملات الطائرات الصينية السابقة. إليك التفكيك التقني والعسكري لهذا التطور:

1. جوهر الطائرة: النسخة المحدثة J-15T ومحركاتها المحلية

  • القدرة على الإقلاع بالقاذف (CATOBAR): الحرف "T" في النسخة الجديدة يشير إلى تعديل هيكلي وأنظمة هبوط أمامية معززة لتتوافق مع أنظمة الإقلاع بالقواذف (Catapult Assisted Takeoff But Arrested Recovery)، بدلاً من الاعتماد الحصري على منصات القفز التزلجي (Ski-Jump).

  • المحركات المحلية: استغنت الصين في هذه النسخة عن المحركات الروسية (AL-31F) واستبدلتها بمحركات WS-10H المصنعة محلياً، مما يمنحها دفعاً واعتمادية أعلى تتناسب مع متطلبات الإقلاع الثقيل.

2. الحمولة الصاروخية: مضاعفة القوة النارية

تظهر مقاتلة J-15T في الصورة وهي تقلع بالدفع الصاروخي الكامل (Afterburner) من على ظهر حاملة الطائرات الجديدة "فوجيان" (Fujian)، وهي مسلحة بـ:

  • أربعة صواريخ YJ-83K: هذا العدد يمثل ضعف الحمولة التي شوهدت بها مقاتلات J-15 سلفاً (حيث كان أقصى ما تحمله الطائرة المقلعة من الحاملات القديمة هو صاروخين فقط).

  • الوزن التقريبي: يزن كل صاروخ من طراز YJ-83K حوالي 1600 رطل، مما يعني أن إجمالي حمولة الأسلحة المرصودة يقارب 6,400 رطل (دون احتساب صواريخ الجو-جو أو خزانات الوقود الإضافية المحتملة).

  • مواصفات الصاروخ YJ-83K: هو صاروخ مضاد للسفن دون سرعة الصوت (مكافئ للصاروخ الأمريكي AGM-84 Harpoon)، يعتمد على التوجيه الراداري، ويحمل رأساً حربياً زنة 360 رطلاً مضاداً للدروع الخفيفة، ويطير بمحاذاة سطح البحر (Sea-skimming) على ارتفاعات منخفضة جداً لتجنب الرادار، ويصل مداه إلى 112 ميلاً.

3. فك العقدة الهندسية: التحرر من قيود الـ STOBAR

كانت حاملتا الطائرات الصينيّتان السابقتان ("لياونينغ" و"شاندونغ") تعتمدان على نظام القفز التزلجي (STOBAR)، وهي آلية تحد بشدة من الوزن الأقصى للطائرة عند الإقلاع (MTOW). فإذا أرادت المقاتلة الإقلاع بأسلحة ثقيلة، كان يجب عليها تقليل كمية الوقود، والعكس صحيح، مما قيد مداها القتالي وقوتها التدميرية (وهي نفس المعضلة التي واجهت البحرية الروسية مع مقاتلات فلانكر).

  • الحل في حاملة "فوجيان": بفضل تزويد الحاملة الجديدة بنظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EMALS) الشبيه بالنظام الأمريكي في حاملات طائرات فورد، تمكنت المقاتلة J-15T من الاستفادة الكاملة من سعة هيكلها الضخم لحمل الوقود والذخيرة الثقيلة معاً والإقلاع بسلاسة.

4. التبعات على النسخ الأخرى والتكامل العملياتي

هذه الزيادة في سعة الحمولة المتاحة للإقلاع لن تخدم فقط مهام القصف البحري، بل ستنعكس إيجاباً على فئات أخرى من عائلة J-15 ذات المقعدين:

  • طائرة الحرب الإلكترونية J-15DT: المكافئة للطائرة الأمريكية EA-18G Growler. تحتاج هذه الطائرة للإقلاع بأوزان ثقيلة نظراً لحملها حاضنات تشويش إلكتروني خارجية ضخمة مستهلكة للطاقة والوزن، وهو ما أتاحته قواذف EMALS على حاملة فوجيان.

  • المرونة التسليحية: تفتح هذه الحمولة الثقيلة الباب لدمج صواريخ جو-جو متطورة بعيدة المدى مثل (PL-15) وقصيرة المدى (PL-10)، أو صواريخ أحدث مضادة للسفن مثل الصاروخ طويل المدى (YJ-15)، أو حتى حمل حاضنات تزويد الوقود الجوي الصديق (Buddy Refueling Pod)

الخلاصة: تؤكد هذه الصورة أن الصين نجحت في سد الفجوة العملياتية الكبرى في طيرانها البحري؛ فمزيج المقاتلة المعدلة J-15T مع القواذف الكهرومغناطيسية لحاملة الطائرات "فوجيان" أطلق العنان للقوة النارية الكاملة لعائلة الفلانكر البحرية، مما يجعلها قادرة على إدارة عمليات هجومية بحرية بكثافة نارية ومرونة عالية لم تكن ممكنة في السابق.

تعليقات

التنقل السريع