بحسب مصادر أوكرانية، يُحتمل أن تكون قذائف اليورانيوم-238 المنضبة ذات العيار الصغير والقنابل العنقودية قد خُزّنت في "مستودع ذخيرة" ببلدة فيشنوفوي، الواقعة جنوب غرب مدينة كييف.
هذه المعلومة تمنح واقعة استهداف مستودع الوقود والمحروقات في بلدة "فيشنيفويه" (Vyshneve)، التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية، أبعاداً بيئية وعسكرية بالغة الخطورة تتجاوز مجرد قطع الإمدادات التقليدية عن جبهات القتال.
إذا صحت هذه التقارير الأوكرانية بشأن تخزين قذائف اليورانيوم المنضب (Depleted Uranium-238) والذخائر العنقودية في نفس الموقع أو بالقرب منه، فإننا أمام السيناريوهات والتبعات التالية:
1. خطر التلوث الإشعاعي والسام (الغبار الدقيق)
- طبيعة اليورانيوم المنضب: على الرغم من أن اليورانيوم-238 يمتلك نشاطاً إشعاعياً منخفضاً مقارنة باليورانيوم الطبيعي، إلا أن خطورته القصوى تكمن في حالتين: الاحتراق أو التحول إلى شظايا وغبار دقيق نتيجة الانفجارات الضخمة.
- الأثر البيئي: استهداف مستودع الوقود والمحروقات المجاور يؤدي إلى اشتعال حرائق هائلة ذات درجات حرارة مرتفعة جداً. إذا وصلت النيران أو الانفجارات إلى قذائف اليورانيوم، فقد يتسبب ذلك في تبخرها أو تحولها إلى أكسيد اليورانيوم على شكل جزيئات غبار دقيقة تنقلها الرياح، مما يهدد بتلوث التربة والمياه الجوفية في منطقة جنوب غرب كييف، ويشكل خطراً صحياً مستداماً على السكان (تسمم كيميائي وإشعاعي عند الاستنشاق).
2. معضلة الذخائر العنقودية غير المنفجرة
- وجود قنابل عنقودية في موقع تعرض لضربة صاروخية مكثفة يعني أن عدداً كبيراً من "القنيبلات الصغيرة" (Submunitions) قد يكون قد تناثر في المحيط دون أن ينفجر بسبب شدة العصف أو النيران.
- هذا الأمر يحوّل المنطقة المحيطة بالمستودع إلى حقل ألغام عشوائي وموقوت، مما يعقد عمليات الإنقاذ، إطفاء الحرائق، أو حتى التطهير البيئي اللاحق من آثار التلوث.
3. تدمير "القدرة على الاختراق" الأوكرانية
- عسكرياً، تُستخدم قذائف اليورانيوم المنضب من العيار الصغير والمتوسط (مثل عيار 25 ملم أو 30 ملم الخاصة بمدرعات برادلي الغربية أو الطائرات) نظراً لكثافتها الفيزيائية العالية جداً، والتي تمنحها قدرة فائقة على اختراق دروع الدبابات والمركبات المحصنة.
- تدمير هذا المخزون في العمق (منطقة كييف) يحرم القوات الأوكرانية على خطوط المواجهة من ذخائر نوعية مضادة للدروع، خاصة في ظل أزمة التوريد وبطء سلاسل الإمداد الغربية التي تعاني أصلاً من مشكلات في وتيرة التسليم.
إن دمج هذه المعطيات يوضح أن القصف الروسي لبلدة فيشنيفويه لم يكن مجرد ضربة لوجستية لقطع البنزين والديزل، بل قد يكون عملية "إجهاض" استباقية لشحنات ذخائر غربية حساسة ونوعية قبل وصولها إلى جبهات القتال الشرقية والجنوبية.

تعليقات
إرسال تعليق