يكشف التقرير المنشور في موقع Clash Report بتاريخ 8 يوليو 2026 عن تصعيد تكنولوجي كبير في جبهة الحرب الإلكترونية (EW)، حيث بدأت القوات الروسية بنشر منظومات تشويش متطورة ومخصصة لتعطيل شبكة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" (Starlink) التابعة لشركة إيلون ماسك (SpaceX).
الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو شَلّ عمليات المسيرات الأوكرانية بعيدة المدى وتحييد فاعليتها. إليك تفاصيل التقرير والأبعاد العسكرية الهندسية المترتبة على هذا التطور:
1. جوهر الصراع: ستارلينك كعصب للمسيرات الأوكرانية
تعتمد القوات الأوكرانية (خاصة طواقم الطائرات المسيرة) بشكل كامل على شبكة "ستارلينك" لتأمين الاتصال والتحكم عن بُعد في مسيراتها الهجومية التي تضرب مراكز اللوجستيات والمستودعات الروسية في العمق (على بُعد عشرات الكيلومترات خلف الخطوط الأمامية). طالما اعتُبرت البنية التحتية لـ ستارلينك محصنة ضد وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية، لكن المعادلة بدأت تتغير.
2. السلاح الروسي الجديد: منظومة Volna Kupol Garant
وفقاً لمستشار وزارة الدفاع الأوكرانية، سيرهي بيسكريستنوف، نشرت القوات الروسية منظومات حرب إلكترونية متخصصة تُدعى (Volna Kupol Garant) بالقرب من المدن والمنشآت العسكرية الحيوية.
آلية العمل والمدى: تولد هذه المنظومة إشارات تشويش قوية قادرة على زعزعة وفصل اتصالات ستارلينك في محيط جغرافي يصل إلى 20 كيلومتراً مربعاً.
حجم الانتشار: رصدت القوات الأوكرانية حوالي 10 منظومات من هذا الطراز حتى الآن. ويحذر خبراء عسكريون (مثل روب لي من معهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكي) من أن قيام موسكو بزيادة خطوط إنتاج ونشر هذه المنظومة بكميات تجارية سيشكل عائقاً ضخماً يشل العمليات الجوية الأوكرانية في العمق.
3. حرب الاستهداف المتبادل (Counter-Targeting)
تحولت هذه المنظومات الروسية فوراً إلى "أهداف ذات أولوية قصوى" لطواقم المسيرات الأوكرانية لاستعادة الاتصال الفضائي.
على سبيل المثال، نجح فوج الأنظمة المسيرة 422 الأوكراني في جنوب زابوريجيا، بالتعاون مع جهاز الأمن (SBU)، في تدمير منظومتين من هذا الطراز بعد ساعات قليلة من رصدهما، مما أعاد تسيير رحلات المسيرات المجهزة بـ ستارلينك في ذلك القطاع دون عوائق.
يذكر التقرير أيضاً أن إيلون ماسك يفرض حظراً صارماً يمنع القوات الروسية من استخدام بنية ستارلينك التحتية لتسيير مسيراتها الخاصة.
4. التكيف التكتيكي واللوجستي الروسي (التمويه الأرضي)
بالموازاة مع التشويش الإلكتروني، غيرت الجيوش الروسية من تكتيكاتها اللوجستية على الأرض لحماية خطوط إمداد الوقود الحساسة من ضربات المسيرات الموجهة بـ ستارلينك:
تمويه شاحنات الوقود: يتم إخفاء صهاريج الوقود والديزل وتغطيتها لتظهر كأنها شاحنات نقل مدنية (مثل صهاريج نقل الحليب أو الماء).
تفتيت القوافل: يتم توزيع الإمدادات العسكرية باستخدام مركبات مدنية صغيرة، دراجات رباعية (Quadbikes)، ودراجات نارية لتجنب الرصد الجوي.
المخابئ اللوجستية: يتم تخزين احتياطات الوقود العسكري داخل خنادق مموهة، مبانٍ مهجورة، منشآت زراعية، وحتى محطات الوقود المدنية.
الحماية المسلحة: تسير صهاريج الوقود الآن في قوافل صغيرة جداً تسلك طرقاً فرعية، وترافقها سيارات "بيك أب" مزودة برشاشات آلية لتوفير حماية نقطية ضد المسيرات الانقضاضية.
الخلاصة: يوضح هذا التقرير أن الفجوة التكنولوجية التي منحت ستارلينك حصانة مطلقة في بداية النزاع بدأت تتقلص؛ روسيا تطور حلولاً هندسية متخصصة (مثل Volna Kupol Garant) لخنق التوجيه الفضائي، مما يجبر الطرفين على الدخول في سباق تكنولوجي سريع التغير: روسيا تحاول فرض تعتيم إلكتروني بمساحة 20 كم مربع، وأوكرانيا تسابق الزمن لاصطياد هذه المنشآت قبل شل مسيراتها.
تعليقات
إرسال تعليق