القائمة الرئيسية

الصفحات

المخابئ الغامضة ذات الأسطح المنزلقة: رصد جيل تكتيكي جديد من الصوامع الصينية

 





يعرض المقال المنشور في موقع TWZ (The War Zone) بتاريخ 7 يوليو 2026 تقريراً تحليلياً استناداً إلى صور الأقمار الصناعية الحديثة، يكشف عن ظهور هياكل ومخابئ غامضة ذات أسطح مستطيلة قابلة للسحب (Retractable Roofs) في قاعدة الاختبارات والتدريب الصاروخية الرئيسية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في منطقة جيلانتاي (Jilantai) في منغوليا الداخلية.

هذا الاكتشاف أثاره تقرير صادر عن معهد دراسات الفضاء الجوي الصيني (CASI) التابع للقوات الجوية الأمريكية، وإليك تفكيك الأبعاد العسكرية والهندسية لهذه المخابئ "الشبيهة بالصوامع" (Silos) وأهميتها الاستراتيجية:

1. المواصفات الهندسية للمخابئ الجديدة

  • الأبعاد والتصميم: أظهرت صور الأقمار الصناعية (من PlanetLabs وفانتور) أن هذه المخابئ مستطيلة الشكل، ويبلغ طول السقف القابل للسحب حوالي 20 متراً (65.5 قدم) وعرضه 6.5 متر (21 قدم). يفتح السقف بالانزلاق جانبياً عبر ثلاثة قضبان حديدية ضخمة.

  • العمق المحدود: على عكس الصوامع التقليدية المخصصة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBMs) التي يتجاوز عمقها 40 متراً، تبين أعمال الحفر التي بدأت أواخر عام 2022 أن عمق هذه الهياكل يتراوح بين 6.4 إلى 11.8 متر فقط.

2. ما هي الصواريخ المتوقع نشرها داخلها؟

نظراً لعمقها الضحل وأبعادها الضيقة التي لا تستوعب الصواريخ العابرة للقارات الضخمة (مثل DF-31 أو DF-41)، تشير التقديرات الهندسية إلى أن هذه المنصات الثابتة مصممة لإطلاق فئات أصغر من الصواريخ:

  • الصواريخ الباليستية متوسطة المدى (MRBMs): مثل صاروخ DF-21 (المعروف بقاتل الحاملات) الذي يبلغ طوله حوالي 10 أمتار.

  • الأسلحة الفرط صوتية (Hypersonic Boost-Glide): مثل صاروخ DF-17 (بطول 11 متراً) والمزود بمركبة انزلاقية فرط صوتية مخصصة لاختراق الدفاعات الجوية المتطورة وضرب الأهداف الحساسة بسرعة خاطفة.

  • صواريخ كروز والصواريخ قصيرة المدى (SRBMs): تتيح هذه البنية استيعاب هذا النوع من المقذوفات بسهولة.







3. الفلسفة العملياتية: نظام الإطلاق العامودي الثابت (Fixed VLS)

يرجح التقرير أن الصين لا تبني مجرد مخبأ لإخفاء منصات الإطلاق المتحركة (TELs)، بل تؤسس لـ نظام إطلاق عامودي ثابت ومحصن تحت الأرض (Vertical Launch System):

  • حشد النيران الكثيفة: يتيح هذا النظام تخزين وإطلاق حزمة متنوعة ومتعددة من الصواريخ (باليستية، كروز، فرط صوتية) من منشأة واحدة وبشكل متزامن.

  • إخفاء البصمة: يوفر السقف القابل للسحب حماية كاملة ضد تتبع الأقمار الصناعية المعادية، فلا يمكن معرفة نوع الصواريخ المجهزة أو توقيت تجهيزها إلا لحظة فتح السقف للإطلاق.

4. الأهمية الاستراتيجية ورسائل "الضربة التقليدية الخاطفة"

يرى الباحث إيلي تيرك (معد تقرير CASI) أن هذا التطور يعكس توجهاً صينياً جديداً لبناء "قدرة ضربة تقليدية خاطفة وسريعة" (Conventional Quick-Strike Capability) تخدم سيناريوهين رئيسيين:

  1. سيناريو اجتياح أو حصار تايوان: تمنح هذه المنصات القيادة الصينية ثقة عالية في القدرة على شن ضربات تمهيدية مكثفة وصاعقة لشل الدفاعات التايوانية، أو الانتقال فوراً من مرحلة الحصار البحري إلى القصف الشامل.

  2. استراتيجية منع الوصول/عزل المنطقة (A2/AD - Counter-Intervention): تستهدف هذه الصواريخ المتوسطة والفرط صوتية ضرب القواعد الأمريكية في سلسلة الجزر الأولى (مثل غوام وأوكيناوا) واستهداف مجموعات حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية إذا حاولت التدخل للردع، مما يؤثر مباشرة على صناعة القرار الاستراتيجي في واشنطن أثناء الأزمات.

معضلة هندسية: الخيار بين الثابت والمتحرك

رغم التحصين والتخفي الذي توفره هذه الهياكل المستطيلة، فإن المنصات الثابتة تحمل دائماً معضلة عسكرية؛ فهي أهداف يسهل تحديد إحداثياتها جغرافياً بمجرد رصدها أثناء البناء، والدفاع عنها ببطاريات نشطة يعد أمراً مكلفاً. هذا يضع القيادة العسكرية أمام خيار "إما الاستخدام الفوري أو الخسارة" (Use or Lose) في المراحل الأولى من اندلاع الصراع خوفاً من ضربها استباقياً.

الخلاصة: يمثل ظهور هذه الصوامع المستطيلة الضحلة في "جيلانتاي" تحولاً تكتيكياً؛ فالصين لا تكتفي بزيادة صوامع الردع النووي العابر للقارات في عمق البلاد، بل تبني شبكة تحصين جديدة من صوامع الصواريخ التقليدية والفرط صوتية التكتيكية لفرض واقع عسكري جديد وصارم في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع