ضربة العصب التقني: تفاصيل الاستهداف الروسي الشامل للبنية العسكرية في كييف
أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة النطاق وعالية الدقة، استهدفت بشكل مباشر الشرايين الحيوية للتصنيع العسكري، ومراكز الإمداد التقني واللوجستي التابعة للقوات الأوكرانية في العاصمة كييف ومحيطها.
تركزت هذه الضربات الاستراتيجية على شل القدرات الأوكرانية في مجالات إنتاج الطائرات المسيرة، الأنظمة الصاروخية، والمعدات الإلكترونية والملاحة الجوية.
استهداف منشآت المسيرات ومعدات الرادار
وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، نجحت الضربات في تحقيق إصابات مباشرة لعدة منشآت تصنيعية متقدمة، أبرزها:
منشأة إنتاج المسيرات: استهداف مجمع مخصص لإنتاج الطائرات المسيرة بعيدة ومتوسطة المدى في كييف.
مصنع "بوريفستنيك" (Burevestnik): تعرض المصنع — الذي يعد ركيزة أساسية لإنتاج الطائرات دون طيار ومعدات الرادار المتقدمة — لأضرار بالغة أدت إلى تعطيل خطوطه الإنتاجية.
شل قطاع الصواريخ والملاحة والأتمتة
شملت بنك الأهداف الروسية القواعد التكنولوجية التي تغذي ترسانة الصواريخ والدفاع الجوي الأوكرانية:
مصنع "كييف-1": تم استهدافه بشكل مباشر، وهو الموقع المسؤول عن إنتاج أجهزة الملاحة والأنظمة الآلية (الأتمتة)، بما في ذلك المعدات الحساسة المخصصة لصواريخ "نبتون-إم دي" (Neptun-MD) الموجهة.
مجمع تجميع وصناعة الصواريخ: قصف مصنع رئيسي في منطقة كييف يعمل على تصنيع وإصلاح أنظمة صواريخ الدفاع الجوي، ومكونات الطائرات ومعدات الحرب الإلكترونية.
المنشأة "كييف-79": استهداف هذا المجمع الحيوي المتخصص في تصنيع المركبات المدرعة، ودروع الحماية، بالإضافة إلى خطوط إنتاج ذخائر الصواريخ والطائرات المسيرة.
قطع الإمداد اللوجستي وإنتاج الزوارق الحربية
إلى جانب الشق التكنولوجي، طالت الضربات الروسية البنية اللوجستية والبحرية عبر:
حوض بناء السفن في كييف: استهداف المنشأة البحرية التي تتولى إنتاج زوارق المدفعية السريعة، مما يسفر عن تقليص القدرات البرمائية والساحلية الأوكرانية.
مستودع الوقود في "فيشنيفويه": تدمير مستودع ضخم للمحروقات ومواد التشحيم، والذي كانت تُستخدم مخزوناته من البنزين والديزل لإمدادات الوقود الطارئة الموجهة مباشرة إلى منطقة العمليات القتالية على خطوط المواجهة.
الأبعاد الاستراتيجية للهجوم
توضح طبيعة الأهداف المنتقاة في هذه الموجة أن الاستراتيجية العسكرية الروسية لا تستهدف فقط المخازن التقليدية، بل تركز على "العمق التقني"؛ بهدف حرمان الجانب الأوكراني من القدرة على التصنيع المحلي والتطوير الذاتي للأسلحة النوعية، لا سيما عائلة صواريخ "نبتون" وسلاح المسيرات بعيدة المدى، التي باتت تشكل محوراً أساسياً في معادلة المواجهة الحالية.
أسلحة الروسية المستخدمة عادةً في مثل هذه الضربات الاستراتيجية عالية الدقة في العمق الأوكراني:
1. الصواريخ الجوالة الموجهة (Cruise Missiles)
صواريخ كاليبر (Kalibr): صواريخ دقيقة تُطلق من الغواصات والقطع البحرية في البحر الأسود، وتتميز بقدرتها على الطيران بارتفاع منخفض لتجنب الرادارات.
صواريخ Kh-101 / Kh-555: صواريخ استراتيجية تُطلق من القاذفات الجوية الثقيلة (مثل Tu-95MS و Tu-160)، وتصل مداياتها إلى آلاف الكيلومترات وتتميز برأس حربي تدميري كبير.
2. الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية (Ballistic & Hypersonic Missiles)
منظومة إسكندر-إم (Iskander-M): صواريخ باليستية تكتيكية تُطلق من منصات أرضية، وتتميز بسرعتها العالية ومسارها شبه الباليستي المراوغ الذي يصعب على الدفاعات الجوية اعتراضه.
صاروخ كينجال (Kinzhal - Kh-47M2): صاروخ فرط صوتي يُطلق من مقاتلات "MiG-31K"، يُستخدم لتدمير الأهداف شديدة التحصين (مثل منشآت كييف-79 وبوريفستنيك المحصنة) نظراً لطاقته الحركية الهائلة وسرعته التي تتجاوز 10 أضعاف سرعة الصوت.
3. الطائرات المسيرة الانتحارية (Kamikaze Drones)
مسيرات جيران-2 (Geran-2 / Shahed): تُستخدم هذه المسيرات بكثافة في بداية الهجوم لإشغال واستنزاف ذخيرة منظومات الدفاع الجوي الأوكراني (مثل باتريوت وNASAMS)، وفتح ثغرات لتمهيد الطريق للصواريخ المجنحة الثقيلة، بالإضافة إلى ضرب الأهداف الثابتة والمكشوفة مثل مستودعات الوقود في "فيشنيفويه".

تعليقات
إرسال تعليق