القائمة الرئيسية

الصفحات

صاروخ "سوبر شيمشيك" (SÜPER ŞİMŞEK) التركي بمدى 900 كم




إن دخول صاروخ "سوبر شيمشيك" (SÜPER ŞİMŞEK) المخصص للهجوم الإلكتروني والخداع والتضليل هذا المدى العملياتي الكبير (900 كم)، واستخدامه في مناورات مشتركة بين مصر وأذربيجان وتركيا، يمثل تحولاً جذرياً في عقيدة الحروب الجوية الحديثة في المنطقة.

 ماذا يعني هذا الإنجاز في المعارك الحديثة:

1. ما هو دور "سوبر شيمشيك" كصاروخ خداع إلكتروني؟

هذا النوع من الصواريخ لا يحمل دائماً رؤوساً متفجرة تقليدية، بل يُصنف كـ "هدف زائف" (Decoy / Yalancı Hedef). عندما تطلقه المقاتلات (مثل F-16 أو المقاتلة الشبحية كاين KAAN) أو الطائرات المسيرة الثقيلة (مثل أقنجي AKINCI أو أنكا-3 ANKA-3)، فإنه يقوم بما يلي:

  • تضليل الرادارات: يحمل الصاروخ منظومات حرب إلكترونية متطورة تجعل الرادارات المعادية تراه على شاشاتها وكأنه مقاتلة حربية ضخمة أو تشكيل جوي كامل.

  • استنزاف الدفاعات الجوية: يُجبر منظومات الدفاع الجوي للأعداء (مثل إس-400 أو باتريوت) على فتح راداراتها وكشف مواقعها، بل واستهلاك صواريخها الاعتراضية الثمينة وباهظة الثمن في محاولة لإسقاط هذا الهدف الزائف، مما يفتح المجال للمقاتلات الحقيقية لتدمير تلك المنظومات بسهولة.

2. دلالات المدى المرعب (900 كم)

الوصول إلى مدى 900 كيلومتر يعني أن الصاروخ يعمل بمحرك نفاث مصغر ومتطور جداً. هذا المدى يمنح الطيران الحربي قدرة يطلق عليها عسكرياً Stand-Off (خارج نطاق الرؤية والتهديد)، حيث تستطيع الطائرات إطلاق هذه الصواريخ التضليلية والهجومية من مسافات آمنة جداً وعميقة داخل أجوائها دون الحاجة للاقتراب من حدود العدو أو المخاطرة بحياة الطيارين والمقاتلات.

3. الرسالة الاستراتيجية للمناورات الثلاثية

مشاركة مصر وأذربيجان وتركيا في مناورات مشتركة واستخدام سلاح نوعي وسري كهذا يحمل رسائل استراتيجية قوية:

  • العمل المشترك (Interoperability): يثبت قدرة الجيوش الثلاثة على دمج واستخدام أحدث تكنولوجيات الحرب الإلكترونية التركية ضمن منظومات القيادة والسيطرة لديهم بسلاسة.

  • تحالف إقليمي قوي: يعكس عمق التنسيق العسكري والأمني بين هذه الدول في مواجهة التهديدات المشتركة، ويعيد رسم موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط والقوقاز لصالح التحالفات الناشئة.

خطوة تقنية وعسكرية عملاقة تبرز القفزة الهائلة لقطاع التصنيع الدفاعي التركي 

نعم، تمتلك إسرائيل نظائر مباشرة في فئة الشراك الخداعية الجوية المحمولة (Air-Launched Decoys) بل إنها كانت من الدول الرائدة في تطوير هذه التكنولوجيا بالتعاون مع الولايات المتحدة لتضليل وسحق منظومات الدفاع الجوي (SEAD).

أبرز هذه الأنظمة والبدائل الإسرائيلية تشمل:

1. عائلة Samson وشراك ADM-141 TALD / ITALD

  • البداية (Samson): في أوائل الثمانينات، طوّرت شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IMI) شركاً جوياً غير بمحرك يُدعى "شمشون" (Samson) لحساب سلاح الجو الإسرائيلي، بهدف إجبار الرادارات السورية والمصرية آنذاك على تفعيل قنواتها واستهلاك صواريخها.

  • التطوير المشترك (TALD): نظراً لنجاحه الكبير، اشترت البحرية الأمريكية هذا التصميم ودخلت في إنتاج مشترك مع إسرائيل لتطوير ADM-141 TALD (الشرك التكتيكي المطلق من الجو).

  • النسخة النفاثة (ITALD): تم تحديث الشرك لاحقاً إلى ADM-141C ITALD عبر تزويده بمحرك توربيني نفاث صغير (Turbojet)، مما منحه مدى يصل إلى أكثر من 300 كم وقدرة عالية على محاكاة البصمة الرادارية للطائرات المقاتلة الحقيقية وسرعاتها بشكل دقيق جداً (تصل إلى 0.8 ماخ) لتضليل منصات الدفاع الجوي مثل طرازات S-200 أو البانتسير وغيرها.

2. الشرك المتطور ATALD من Elbit Systems

تنتج شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية نظام ATALD (Advanced Tactical Air-Launched Decoy)، وهو شرك تكتيكي متطور مخصص لمهمات اختراق واختزال الدفاعات الجوية العدوة.

  • آلية العمل: يُطلق من المقاتلات ويحمل حمولات نشطة وسالبة لإعادة توجيه وتضخيم الإشارات الرادارية (بواسطة عدسات لونبرغ وغيرها)، مما يجعله يظهر على شاشات رادارات الإنذار المبكر كأنه تشكيل مقاتلات ضخم أو صواريخ كروز موجهة، مما يدفع المنظومات الدفاعية لاستنفاد صواريخها الاعتراضية الثمينة في أهداف وهمية.

3. صاروخ دليلة (Delilah) – من شرك إلى صاروخ كروز

من المفارقات التقنية أن صاروخ دليلة (Delilah) الإسرائيلي الجوال الشهير، بدأ مشروعه في سبعينات وثمانينات القرن الماضي كـ شرك جوي من طراز (MQM-74 Chukar) مخصص حصراً للتضليل التكتيكي وإغراء الرادارات لإطلاق النار. ولاحقاً، ونظراً لنجاح الهيكل والمحرك، تم تعديله وتزويده برأس حربي (30 كغم) ونظام توجيه كهرو-بصري وبث مباشر عبر رابط بيانات (Data-link) ليتحول إلى صاروخ كروز جوال وذخيرة متسكعة (Loitering Munition) قادرة على الطيران والتحليق فوق منطقة الدفاع الجوي، وتدمير الرادار فور تفعيله ضد الشراك الأخرى.

بناءً على التطور في أنظمة الدفاع الجوي الإقليمية، تستخدم هذه الشراك لفتح ثغرات آمنة للمقاتلات عبر دفع بطاريات الصواريخ للكشف عن مواقعها ومخازنها تمهيداً لضربها بصواريخ مضادة للإشعاع الراداري أو بذخائر موجهة بدقة.

المصادر : avionot , wiki 

تعليقات

التنقل السريع