
حقق صاروخ تركي فرط صوتي أول إصابة ناجحة لهدف بحري متحرك خلال اختبار حديث.

استخدم صاروخ "تايفون بلوك-3" المطوّر محليًا رأسه الباحث المتكامل لاستهداف سفينة مسيّرة مناورة وأصيب الهدف بدقة عالية وفق ما أفادت به التقارير.
يُعتبر هذا الاختبار الميداني الناجح لصاروخ "تايفون بلوك-3" (TAYFUN Block-3) تحولاً استراتيجياً جذرياً، حيث نقل المنظومة من كونها مجرد صاروخ باليستي تقليدي مخصص لضرب الأهداف الأرضية الثابتة، إلى سلاح بحري فتاك ينتمي إلى فئة نادرة وعالية التعقيد عالمياً.
إليك تقرير موسع ومفصل حول فئة الصاروخ ومواصفاته الفنية والعملياتية بناءً على أحدث البيانات المتاحة:
أولاً: فئة الصاروخ وتصنيفه (Class & Type)
الفئة العامة: صاروخ باليستي قصير إلى متوسط المدى (SRBM / MRBM).
التصنيف العملياتي الدقيق: صاروخ باليستي مضاد للسفن (ASBM - Anti-Ship Ballistic Missile).
القدرة الحركية: صاروخ فرط صوتي (Hypersonic) في مرحلته النهائية، حيث تتجاوز سرعته 5 ماخ (أكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت) أثناء الهجوم.
التميز الاستراتيجي: يُعد "تايفون بلوك-3" أول صاروخ باليستي مضاد للسفن يتم تطويره واعتماده داخل دول حلف شمال الأطلسي (NATO)، مما يضع تركيا في نادٍ ضيق جداً يضم دولاً معدودة تمتلك هذه التقنية (مثل الصين عبر صاروخها الشهير DF-21D).
ثانياً: المواصفات الفنية والهندسية
تُطور شركة "روكيتسان" (ROKETSAN) التركية عائلة صواريخ "تايفون" كأقوى امتداد تكنولوجي لبرنامج الصواريخ الباليستية التركية (الذي بدأ تاريخياً من منصة صواريخ "بورا" التكتيكية). وتأتي المواصفات الهيكلية للمنظومة على النحو التالي:
1. نظام الدفع والتحليق
نوع الوقود: محرك يعمل بالوقود الصلب (Solid-Fuel Propulsion) ذو مرحلة واحدة، مما يمنحه سرعة استجابة هائلة وإمكانية إطلاق فورية دون الحاجة لتزويد الصاروخ بالوقود سائل المعقد قبل الإطلاق مباشرة.
منصة الإطلاق: عربة إطلاق متحركة من نوع (TEL - Transporter Erector Launcher) تعتمد على شاحنات ثقيلة متعددة المحاور (مثل شاحنات VOLAT)، مما يرفع من مرونة المناورة التكتيكية وصعوبة الرصد المسبق من قبل العدو.
2. الأبعاد والوزن (حسب الفئات المطورة للمنظومة)
تتفاوت أبعاد وكتلة الصاروخ حسب أجيال التطوير وعمق المدى الحركي:
الوزن الكلي: يبدأ من 2300 كجم (في النسخ الأولى) ويصل حتى 7200 كجم في النسخ الأحدث ذات المدى الأبعد (مثل البلوك-4).
الطول: يتراوح بين 6.5 متر إلى 10 أمتار.
القطر الهيكلي: يتراوح بين 610 ملم إلى 938 ملم.
3. المدى التشغيلي
المدى الفعلي: يتراوح المدى التشغيلي للمنظومة بين 500 كم إلى 800 كم (مع وجود خطط معلنة لتوسيع المدى التشغيلي ليصل إلى حدود 1000 كم وما فوق في التطويرات الموازية).
ثالثاً: حزمة التوجيه والذكاء الاصطناعي (أسرار تفوق البلوك-3)
التحدي الأكبر للجيل الثالث (Block-3) كان الانتقال من إصابة إحداثيات جغرافية ثابتة إلى ملاحقة هدف بحري يغير موقعه باستمرار. وتم حل هذه المعضلة عبر دمج التقنيات التالية:
نظام الملاحة المزدوج (INS/GPS): يعتمد الصاروخ في مرحلة التحليق الأولى والوسطى على نظام الملاحة بالقصور الذاتي المطور محلياً (GOLIS) المعزز بأنظمة الأقمار الصناعية (GPS + GLONASS)، وهو نظام مصمم لمقاومة التشويش الحربي الإلكتروني الشديد (Anti-Jamming).
الباحث التوجيهي النهائي (Terminal Seeker Head): وهي الميزة الجوهرية للـ "بلوك-3". يحتوي رأس الصاروخ على باحث متكامل (راداري نشط أو كهروبصري حراري) يفتح في الأمتار الأخيرة من مسار الهبوط (Terminal Phase). يقوم هذا الباحث بمسح سطح البحر، تحديد الهدف البحري المعاد، والإطباق عليه تلقائياً.
الدقة الجراحية (CEP): أظهرت الاختبارات دقة إصابة متناهية، حيث يبلغ معدل الخطأ الدائري المحتمل أقل من 5 أمتار، وفي بعض الاختبارات الدقيقة أصاب هدفاً متحركاً بطول 7 أمتار فقط (محاكاة لقارب صغير) بدقة مباشرة (Direct Hit).
رابعاً: المزايا العملياتية والقدرة على الاختراق
صعوبة الاعتراض: الصاروخ يسير بمسار باليستي قوسي مرتفع، وعند العودة والغوص نحو الهدف يتحرك بسرعة فرط صوتية. هذا المزيج يقلص نافذة الرصد والاعتراض لأنظمة الدفاع الجوي المدمجة في القطع البحرية (مثل منظومات Aegis الأمريكية أو منظومات الفولكانو/فالانكس القريبة) إلى بضعة ثوانٍ غير كافية لاتخاذ قرار التدمير.
الرأس الحربي والتدمير الصدمي: بجانب امتلاك الصاروخ لرأس حربي حقيقي شديد الانفجار بشظايا مسبقة التشكيل، فإن الطاقة الحركية (Kinetic Energy) المتولدة من ارتطام كتلة تزن مئات الكيلوغرامات بسرعة تفوق 5 ماخ كفيلة بشل وإغراق كبرى القطع البحرية (كالمدمرات والفرقاطات) من ضربة واحدة.
تعليقات
إرسال تعليق