ستلعب المقاتلة "إف-15 إي إكس إيغل 2" دوراً محورياً في أسطول القوات الجوية الأمريكية (USAF). وتعتزم القوات الجوية زيادة حجم مشترياتها من هذه الطائرات لتصل إلى 267 وحدة ضمن ميزانية السنة المالية 2027.
في البداية، كان يُنظر إلى "إف-15 إي إكس" لمجرد كونها بديلاً للمقاتلات من طرازي (F-15C/D). واقتصرت خطط القوات الجوية الأمريكية طويلة المدى على شراء نحو مئة طائرة فقط من هذا الطراز، حيث كان من المقرر تنفيذ عمليات التسليم في الدفعات صغيرة (تتراوح بين 8 إلى 24 وحدة لكل سنة مالية).
ومع ذلك، وفي ظل الاستعدادات الأمريكية لصراع محتمل مع الصين، أعادت القيادة العسكرية الأمريكية النظر في متطلباتها الخاصة بالطيران التكتيكي؛ حيث ظهرت حاجة ماسة لطائرات قادرة على حمل حمولات قتالية ضخمة، وبدأ التعامل مع "إف-15 إي إكس" باعتبارها "شاحنة صواريخ" طائرة.
ورغم ذلك، لم يتم تخصيص أي أموال لشراء "إف-15 إي إكس" في الجزء الأساسي من طلب ميزانية عام 2026. وفقط في طلب الموافقة الإضافي، تم التخطيط لتسليم 21 طائرة بتكلفة تبلغ 2.5 مليار دولار.
وتعود هذه الزيادة الحادة في حجم المشتريات إلى عدة أسباب؛ فقد انكمش أسطول الطيران التكتيكي للقوات الجوية الأمريكية في السنوات الأخيرة بسبب الإخراج المتسارع للمقاتلات (F-15C/D) من الخدمة، والاستهلاك العالي للهياكل الإنشائية لطائرات (F-15E Strike Eagle)، بالإضافة إلى المشاكل المتعلقة بتوريد مقاتلات (F-35). ولن يفلح الإنتاج المتسرع لطائرات المرافقة غير المأهولة (Unmanned Wingmen) من طراز (YFQ-44A Fury) في حل هذه المعضلة.
كما أن الصراع مع إيران أقنع القوات الجوية بشكل قاطع بأنه لا يمكن أبداً الاكتفاء بـ "كمية" الأسلحة المتاحة للمقاتلة، فضلاً عن "نوعيتها". فالإمكانات الكبيرة للحمولة القتالية (والتي تصل إلى 13.4 طناً) تجعل من "إف-15 إي إكس" منصة مثالية لحمل الصواريخ المستقبلية الفرط صوتية (Hypersonic) وغيرها من الذخائر الضخمة التي يعمل البنتاغون على تطويرها. ومن الواضح أن مثل هذه الصواريخ لن تتسع لها مخازن الأسلحة الداخلية لطائرات (F-35)، كما أن تعليقها على نقاط التعليق الخارجية لن يكون خياراً عقلانياً.
ويأتي التوسع المقترح في شراء "إف-15 إي إكس" كجزء من ميزانية دفاعية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار. وإذا وافق الكونغرس عليها، فستصبح هذه المقاتلة أحد العناصر الأساسية للطيران القتالي المستقبلي للقوات الجوية الأمريكية. حيث يضمن لها هيكلها الذي أثبت كفاءته العالية، ورادار الإيسا (AESA) من طراز (AN/APG-82(V)1)، ونظام الحرب الإلكترونية (EPAWSS)، بالإضافة إلى بنية البرمجيات وإلكترونيات الطيران المفتوحة، عمراً تشغيلياً مديداً.
تعكس استراتيجية استخدام "إف-15 إي إكس" تطور العقيدة الأمريكية في توظيف القوات الجوية؛ فبدلاً من الاعتماد الكلي على التخفي (Stealth)، ستشكل العمليات الجوية المستقبلية مزيجاً يجمع بين المقاتلات الشبحية، وطائرات المرافقة غير المأهولة، والتقنيات الشبكية المركزية (Network-Centric)، وترسانات ضخمة من الصواريخ. وفي هذا السياق، تتحول "إف-15 إي إكس إيغل 2" إلى "عنصر القوة الضاربة" الحاسم، القادر على توفير الكثافة النيرانية، والقوة التدميرية، والاستدامة العملياتية المطلوبة لإدارة صراعات مستقبلية عالية الكثافة.
علاوة على كل ذلك، فإن نمو أسطول "إف-15 إي إكس" سيتيح للقوات الجوية الأمريكية "تأمين نفسها" ضد المشاكل المحتملة التي قد تنشأ أثناء تطوير واعتماد المقاتلة (F-47) المروج لها بشكل واسع. فقد عانى الأمريكيون بما فيه الكفاية من معضلات (F-35)، ومن الواضح أنهم لا يرغبون في تكرار الأخطاء ذاتها.
أليكسي زاخاروف، خبير طيران
تعليقات
إرسال تعليق